قوافل هاربة
الأمريكي لا يموت في السينما !!
عبدالله الحكيم
العربي في السينما الأمريكية غير جميع شخصيات العالم، فهو ينقسم إلى طرازين ــ الطراز التقليدي الخام ممثلا بزيه القديم. إنه يحب اللحم وينفق بسخاء لجذب الأنظار إليه، ويمكن لأي متعهد أمريكي الضحك عليه وجر أقدامه إلى تبادل تجاري باستثمارات مشتركة. وأما الطراز العربي الآخر، فهو لا ينفع من قريب ولا بعيد لأنه يتقمص عدة صيغ يسعى من خلالها بحسب طروحات الصحافة الأخرى إلى التفكير بخبث ودهاء من أجل تدمير الحضارة الكبرى.
رجالات الهنود الحمر صاروا من تركة الماضي وياما في الماضي جراح، ولذلك انقرضت شخصية الهندي الوديع بانقراض الخرافات التي رافقت وجوده من أجندة السينما الحالية .. وأما الألماني ممثلا في الجندي الأنيق الذي كانت تتاجر به السينما الأمريكية فقد انقرض هو الآخر إلى جانب الهندي الأحمر ولكن انقراضه جاء من باب آخر .. لقد كانوا يقدمون الألماني جنديا شجاعا وأثناء الفيلم الأمريكي فهو لا يتحدث الإنجليزية إلى أن يموت وهو في أناقة لا تكتمل ولا في الأفراح وفي النهاية يموت بأناقة أيضا من خلال كمين أو خطأ يرتكبه بغباء أثناء الزحف إلى آخر مصير يلتقيه وبالتالي يلفظ أنفاسه ..
وبهذه أو بتلك ومن خلال شخصيات العالم كله يبقى الأمريكي المثالي الوحيد عبر (رامبو) ــ متعدد النسخ في أدغال فيتنام وجبال تورا بورا وشوارع بغداد أيضا وبصيغته المدنية أيضا في شوارع برلين أو حتى في متاهات الجحيم يناضل وحيدا بأفكاره ومواهبه وعطاياه لتسكين جراح العالم ..
إنهم جميعا يموتون عربا وروسا وهنودا وألمان وفيتنام نتيجة أخطاء يرتكبونها ــ ولكن الأمريكي وحيد يخرجونه من خلال السينما حيا ولو كانت كل التدابير الفنية ضده ــ فهو حي يخرج وبانتصار يزهو أمام الكاميرا!!.