مخاوف من اتخاذ العراق ساحة للمواجهة بين ايران والسعودية

 

كتابات - محمد علي احمد الزبيدي

 

دعا الرئيس الامريكى باراك اوباما  يوم الخميس 13/10 الى اقرار "عقوبات أقسى" ضد إيران ، على خلفية  أدلة مقنعة على تورط مسؤولين ايرانيين في مؤامرة لاغتيال السفير السعودي ( الجبير ) في واشنطن بحسب تصريح اوباما فيما سارعت طهران الى نفي هذه التهمة واصفة اياها بـ"غير حقيقية ولا أساس لها".

 

وتشير الوثيقة الامريكية في هذه القضية - التي تدعم في روايتها التآمر الإيراني - الى وقوف ايرانيين يملكان جنسية امريكية وهما( غلام شكوري ومنصور اربابسيار ) وراء التخطيط للقيام  بتفجيرات امام سفارتي اسرائيل والسعودية في واشنطن والتواطؤ مع عصابات المخدرات المكسيكية  لاغتيال السفير السعودي , ما ادى الى ردود افعال اعلامية سعودية شديدة اللهجة ضد ايران مؤيدة كلية للسيناريو الامريكي في هذه القضية . 

 

وفي اطار الحملة لفرض عقوبات جديدة ضد ايران تسعى الادارة الامريكية إلى تجنب القرارت الاحادية من خلال العمل على  كسب بعض الدعم من الحكومات الحليفة  لا سيما بعد ظهور بعض الشكوك الدولية التي تطعن بصحة الدعوى وتفيد بوجود سيناريو مبالغ فية بهدف تضييق الخناق على ايران وعزلها سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا عن العالم .

 

لكن الملاحظ  ان  المساعي الامريكية ضد ايران سوف لن تلق تاييدا مؤكدا من الاطراف الدولية بناء على مؤشرات محدودة ومرتبكة حول قضية المؤامرة الايرانية والشكوك التي تحيط  بها حتى من قبل بعض الاوساط الامريكية المهتمة بهذا الشان كما ان تشديد العقوبات ضد ايران يستدعي من الإدارة الامريكية العمل على ضرورة اقناع روسيا والصين وبعض دول أوروبا والهند بهذا الامر وهي الدول التي تحتفظ بمصالح اقتصادية مع ايران وليس من السهل التفريط بتلك المصالح على حساب قضية لاتستند الى أدلة  قاطعة على ارض الواقع وتصب من زاويا عدة في خدمة الاستراتيجية الامريكية في العالم والشرق الاوسط حصرا .

 

من هنا تبرز اسئلة ملحة حول ما اذا كانت امريكا تريد من وراء التصعيد مع طهران ادارة خطة جديدة  تكون اداتها السعودية هذه المرة بغية تدويل صراعها  مع ايران وبالتالي تبرر لتمديد تواجدها العسكري في المنطقة خصوصا بعد اخفاقها في الحد من النفوذ الايراني  في العراق الذي ترى فيه الادارة الامريكية  شكلا من الضغوط  غير المباشرة وراء دفع الحكومة العراقية الى عدم التشبث ببقاء القوات الامريكية في العراق .

 

وفي ضوء ذلك ستوظف الادارة الامريكية  كل الوسائل من اجل انجاح مساعيها لادانة ايران دوليا في قضية محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن .... وذلك  لتامين وجودها العسكري في المنطقة وشرعنته تحت مظلة التاييد السعودي بهدف المواجهة مع الخطر الايراني ... وبالطبع سيكون العراق طرفا غير مباشر مع نشوب المواجهات المتوقعة مع ايران وسيكون من الصعب تبديد المخاوف على امن العراق من تداعيات تلك المواجهات التي ستحمل دون شك معاناة جديدة للشعب العراقي حين يتخذ المتخاصمون من العراق ساحة لتصفية حساباتهم وهي مخاوف أكدها  رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي حين قال ان  "الصراع بين إيران والسعودية يؤثر على الاحتقان الطائفي في العراق". مبينا في لقاء بثته قناة "بي بي سي" البريطانية خلال زيارة يقوم بها إلى لندن  بان "العراق يعاني من تدخل الدول في شؤونه وهو مسرح لأن يكون ساحة للصراع الطائفي في الشرق الأوسط" .