اطلبوا بقاء القوات .. حقنا لدماء العراقيين
كتابات - تمام عبد الحميد
ربما بات امرا طبيعيا ان نسمع بتفجير سيارة ملغمة هنا وعبوة ناسفة هناك وحزام ناسف يرتديه انتحاري في مكان ما واغتيال بمسدس كاتم للصوت على مقربة من ذلك المكان .. كما بدأنا نعتاد على سماع الاخبار عن هجوم او اقتحام لمجلس المحافظة الفلانية .. وهذا ما جرى قبل فترة في صلاح الدين وتجدد في ديالى.. كل هذا قد يكون متوقعا ... ولكن ثمة تساؤل كبير حول توقيت هذه الهجمات.... فما معنى ان تتصاعد وتيرة هذه الهجمات وبهذه الطريقة المثيرة كلما اقترب موعد انسحاب القوات الامريكية من العراق؟؟؟... وما الرسالة التي يحملها هذا الامر؟؟؟ .. ومن هو الذي يحاول ان يبعث بهكذا رسالة؟؟؟
قد يصبح لدينا انطباع ما اذا ما لاحظنا ان معظم العمليات الامنية الاخيرة شهدت مشاركة ملموسة من قبل القوات الامريكية ، وكأن تلك القوات تقول " نحن هنا ، مازلتم بحاجتنا ".
بغض النظر عن المدبر لتلك الهجمات المستمرة شئنا ام ابينا ، فان الحاجة الواقعية لمساندة القوات الامريكية لمواجهة التهديدات المتواصلة ربما تبرر موقف بعض القوى التي تميل بخجل لخيار تمديد بقاء تلك القوات، وان كانت الضرورة الوطنية اوالعقائدية تحتم على البعض الاخر التمسك بخيار الانسحاب مهما كلف ذلك..
لكن الضغوط الامريكية المتواصلة على الاطراف السياسية في البلاد توضح مدى رغبة الولايات المتحدة بتمديد بقاء قواتها في العراق... هذه الرغبة التي لا بد من تنفيذها حسب المنطق الامريكي، هي من يحفز لممارسة ضغط اكبر على العراقيين ، واذا لم تفلح المساعي والتلميحات الدبلوماسية في تحقيق ذلك ، فربما تفلح الحاجة الواقعية لبقاء القوات عبر تجسيد عجز القوات العراقية عن مسك زمام الامور .. ويبدو ان الهجمات الاخيرة هي اولى ملامح هذا الضغط الذي قد يتصاعد حتى الوصول الى تنازل عراقي يجيز لقوات الولايات المتحدة البقاء ..
واذا ما صح هذا الطرح ، فربما سنكون على موعد مع انحدار امني غير متوقع وهذا يرتبط بمدى تجاوب الاطراف العراقية مع رغبة الولايات المتحدة ... اما مخلفات هذه المعادلة الصعبة فلن تكن اكثر من قتل الابرياء من العراقيين كالعادة...
فهل ستقرر اطراف النزاع السياسي الداخلي السماح للقوات الامريكية بالبقاء حقنا لدماء العراقيين؟؟؟؟ .. ام ستكون تلك الاطراف مستعدة لدفع ضريبة السيادة الثقيلة على الجميع ؟؟