حرب إيران في العراق

 

كتابات - عبد الجبار الجبوري

 

يزداد المشهد السياسي العراقي غموضا وتعقيدا بعد زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن إلى العراق،ويزداد الحراك السياسي بين الكتل السياسية المتنفذة في السلطة صراعا واختلافا حول شكل الحكومة القادم والمناصب السيادية والولاء هل يكون لأمريكا أم يكون لإيران. كل هذا المشهد الأسود يجعل من ظهور  تشكيل الحكومة امرأ مستحيلا، في وقت ألغى مجلس النواب الجديد جلسته المقررة يوم 13 تموز إلى إشعار أخر، مما ادخل الجميع في الحكومة وفي مجلس النواب والسلطة والكتل السياسية الحاكمة في نفق مظلم أخر أطول من النفق السابق، بالرغم من ( زيارة بايدن ) ومعه عصاه التي شهرها بوجه دولة القانون والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني وأكد على (ضرورة تشكيل حكومة حسب الاستحقاق الانتخابي ) ويقصد استحقاق العراقية في تشكيل الحكومة في حين ابلغ التحالف الكردستاني إن (منصب رئاسة الجمهورية) يجب أن لا يكون من حصة الأكراد ، وكذلك الأمر فعله مع التحالف الوطني وتحديدا ائتلاف عمار الحكيم الذي ابلغه قراره خلال لقائه معه انه من المفضل أن يكون ( ائتلافه ) في المعارضة ولا يشارك في الحكومة الجديدة، ويقصد بذلك إقصاء الجماعات الموالية لإيران وإبعادها عن المشهد السياسي ألان لدور إيران السلبي ونفوذها داخل الحكومة ودعمها للمجاميع الخاصة والتفجيرات وسرقة البنوك وحرائق الوزارات والدوائر ، في حين حصر قائمة دولة القانون( والمالكي) تحديدا في زاوية حرجة ليس بمقدوره الخروج منها وابلغه أيضا توصية بقية الكتل المشاركة معه في الحكومة برفضها القاطع لتوليه رئاسة الوزراء لولاية ثانية ، وظهر هذا التبليغ على شكل تصريحات من الائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني الذي اعتبر مسعود برزاني ترشيح المالكي لولاية ثانية ( خط احمر) وابلغه شخصيا هذا القرار، إذن ماالذي بقي لكي تتشكل الحكومة ، لكن ليس بهذه السهولة والسذاجة القول أن قائمة علاوي أصبح الطريق إمامها سالكا لتشكيل الحكومة ، فأن التدخلات الإيرانية المباشرة والعلنية هي من يقف حائلا أمام هذا، والزيارة المرتقبة (لمسؤول إيراني رفيع) حسب التصريحات المسربة تؤكد هذا الكلام ، وهي من يقف خلف فشل تحالف العراقية ودولة القانون ، وأي تحالف أخر لايضمن نفوذها القوي داخل العراق ويضمن مصالحها الإستراتيجية المعلنة والمبطنة، أما دور إدارة اوباما الخجول المعلن فهو دور يفتقد إلى الحزم والحسم ووضع النقاط على الحروف أمام من يتصدى لتشكيل الحكومة من الكتل المتمسكة بالسلطة وتريد تفجير الوضع الداخلي للعراق إذا لم تحصل على رئاسة الوزراء أو المناصب السيادية الأخرى، في وقت فجرت جريدة أمريكية بالون بوجه الأكراد وتحالفهم ألا وهو عمليات تهريب النفط إلى إيران وخرقهم العقوبات الدولية ضد إيران وهي طريقة ضغط لتقديم تنازلات وربما إجبار التحالف الكردستاني على التحالف مع الكتلة العراقية لتشكيل حكومة وإبعاد( خط إيران ) عن الحكم ن وفي هذا الخضم الحارق وتأكيد إدارة اوباما على الانسحاب المعلن في آب بطريقة يضمن امن جيشها المحتل وانسحابا شفافا وسهلا وهذا لايتحقق بظل حكومة موالية لإيران تدعم المجاميع الخاصة وفرق الموت وعصائب الحق ومليشيات جيش المهدي وفيلق القدس الإيراني المتواجد في عموم محافظات الجنوب ، المشهد يذهب إلى المجهول تماما ويدخل منعطفا خطيرا للعملية السياسية برمتها ويجعل الجميع غارق في وحل الاحتلال ونتائجه المدمرة ومزاجيته وفشل سياسته في العراق المحتل طوال سنيه ، إضافة إلى فشل إستراتيجية إدارة اوباما في معالجة أخطاء سلفه المجرم بوش ورهطه الإجرامي الذي أوقعه في المستنقع العراقي ، الأمر خطير جدا ويقترب من الانفجار الشعبي في ظل احتلال حول حياة العراقيين إلى جحيم حقيقي في كافة النواحي .... نقول وحسب قراءتنا للمشهد السياسي المتصارع على كرسي الحكم أن لاتشكيل لحكومة في المدى المنظور وفي ظل صراع يقترب من الدموية ومن إشعال فتنة الحرب الأهلية الطائفية التي تريدها وتصر عليها إيران عن طريق عملائها ونفوذها في العراق ، هذا المشهد العراقي ألان ، أنها حرب إيرانية - أمريكية  على ارض العراق يدفع ثمنها شعب العراق الجريح......