الاديب ووثيقة الشرف الامريكية

 

كتابات - زهراء الحسيني

 

يبدو ان عشق السلطة وشهوتها قادت بعض الدعاة الى تغيير خطاباتهم وقناعاتهم وحتى مبادئهم التي كانوا يوجهون الوعي باتجاهها.

 

لا يعني ذلك اننا لا نريد التفاهم مع الولايات المتحدة الامريكية او ترسيم القرار وكسب ودها وحسن ظنها او تغيير نظرتها عن الدعاة باعتبارهم قد تنصلوا عن اسلاميتهم.

 

هذا من حق الدعاة وهم احرار في تغيير خطابهم واتجاههم بما يخدم مصالحهم واغراضهم ولكن ما نريد التأكيد عليه في هذا السياق هو التبرع بالتنازل عن مواقف مشرفة لم يكونوا مضطرين للتنازل عنها او التنصل منها خاصة تلك المبادىء التي رفعوها وحاولوا اقناع الكثيرين من خلالها وهم اساساً لم يشتركوا في مؤتمر لندن على هذا الاساس.

 

واليوم يعلن الاستاذ علي الاديب بكل وضوح وصراحة ان الولايات المتحدة الامريكية حريصة على تشكيل الحكومة !!! بينما المعروف عن الاديب المشحون بعقلية المؤامرة والمتوغل في الحساسية من لعبة الامم وعدم الثقة بواشنطن منذ انطلاقته في الحركة الاسلامية.

 

اليوم يسحق الاديب كل قناعاته السابقة ويعلن بكل صلافة بان زيارة بايدن لبغداد تننم عن حرص واشنطن للاسراع بتشكيل الحكومة.

 

قد لا نستغرب ذلك من الاستاذ سامي العسكري المعروف بولاءاته المتقلبة والمتغيرة وعلاقته الوطيدة مع المخابرات البريطانبية في العهد السابق والعهد الجديد كما نتوقع ان يبادر غير الاديب الى مدح واشنطن وكسب ودها.

 

فاما ان يجاهر ويبادر الاستاذ علي الاديب بعلانية صارخة ويمتدح الامريكيين دون ضغط او ضرورة وطنية او حزبية فهذا يعني سوء العاقبة لهذا الرجل الذي سحق وبصق على تأريخه ومبادئه وقناعاته.

 

ولكن هذه هي حقيقة هؤلاء النفعيين الوصولييين المتسلقين من الطامحين للوصول الى السلطة بكل السبل والوسائل والبقاء في الموقع ولو على برك الدماء ومستنقع الاخطاء واشلاء الابرياء.

 

والله لنأسف كثيراً على الواقع الذي وصل اليه الدعاة وهو واقع يصادر كل قناعاتهم ومواقفهم وقد كان بامكانهم ان يتبادلوا الادوار والا يرموا كل عنبهم بسلة الامريكان فليحاول بعضهم ان يناور دون ان يتورط بمدح الامريكان بوضح النهار رغم انه ليس مضطراً لذلك ولا يحتاج الى مدح مجاني وثناء رخيص لواشنطن ولنذكر الدعاة بان ثقافتكم وادبياتكم كانت تكرس الاستقلال وعدم التبعية للاخرين فهل هي سوء العاقبة يا عشاق السلطة والمصالح.