الأكل مع
الذئب
والبكاء مع
الراعي!
29-05-2011 ح. سليمان
المستمع
إلى تصريحات
رؤساء مجموعة
الـ8 الأكثـر
غنى في العالم
بشأن ما
يسمونه ''مساعدة
الثورات
العربية''،
يخيل له وكأن ''طاقة
القدر'' قد
فتحت على
الشعوب
العربية وأن
الخير الوفير
في طريقه إلى
جيوبهم
وأفواههم. لكن
عندما تتمعن
جيدا في حقيقة
''السخاء'' المقدم
من طرف قادة
الـ,8 تجده في
أحسن الأحوال
عبارة عن قروض
ليس إلا وعليها
فوائد، وليست
بأي شكل من
الأشكال مساعدات
أو هبات،
وبالتالي فهي
شبيهة بحكاية
ذلك الشاب
الذي كان
يشتغل عند ''عمته''
كراع للغنم،
فهي، أي عمته،
تقول ''إن ابن
أخي يعمل عندي
بالمجان''،
وهو، أي الراعي،
يقول إن ''عمتي
سوف تغنيني
بالمال''.
إن ما
أعلنته
مجموعة الـ8
من إعانات
وإكراميات
وعطايا
وزكوات ومنح
وقروض
واستثمارات
مباشرة وغير
مباشرة، في
سبيل، مثلما
يقول
رؤساؤها، دعم
الثورات العربية،
لا يساوي
تعويض عدد
الأيام التي
وقعت فيها هذه
''الثورات'' والخسائر
البشرية
والمادية
المنجرة
عنها، فما
قيمة مليار
دولار تتبعه
دول الثمانية
بـ''المن
والأذى'' في
حجم بلد مثل
مصر به 85 مليون
نسمة، إن لم
تكن وراءه
محاولات
الالتفاف على
إرادة هذه
الشعوب الثائرة
والحيلولة
دون تركها
تعالج
قضاياها بنفسها؟
ألم تقف مجموعة الـ8 حتى آخر رمق مع الأنظمة السابقة قبل سقوطها، وعملت في الخفاء كل ما في وسعها لكي لا تتمكن الشعوب من إسقاط بن علي ومبارك وغيرهما وها هي اليوم بعدما أكلت مع الذئب، تحاول أن تبكي مع الراعي، علها تحافظ على مصالحها و''بس''، أمام سعي الشعوب لمراجعة سياسات الأنظمة التي باعت ''الماتش''. إن ما استثمره نظام القذافي وحده في أوروبا وحدها في السنوات الأخيرة، يفوق 60 مليار دولار، في حين لم يتعد ما قدمه من يسمي نفسه ملك ملوك إفريقيا من استثمارات لفائدة القارة السمراء 6 ملايير دولار، وهذه المفارقة تعكس لوحدها لماذا يراد تهديم البنية التحتية في ليبيا عن طريق شن حرب تمول من تجميد أموال الدولة الليبية بالخارج، ليتم تحويلها بعد الحرب إلى صفقات إعادة إعمار جديدة ضمن مشاريع توزع بين ''أمراء'' الحرب وتدفع تكاليفها من اقتطاعها من مداخيل الشعب الليبي، باسم حق دمقرطة شعوب جنوب المتوسط. فعن أي مساعدات يتحدثون؟