توقيع

2008/08/06

 

توقيع
إيقاف الضحك
فاتح عبدالسلام

ضحك السياسيون العراقيون علي أنفسهم طويلا عندما كانوا يتشدقون بوجود ديمقراطية وساعدهم في ذلك الضحاك الأكبر امريكي الجنسية واللون والقوات والحال. ولان الجميع يضحك علي الجميع منذ ان ابتدعوا مجلس الحكم الطائفي العنصري يوم احتلال بغداد فإن (الديمقراطية) التي يتعاطونها هي ديمقراطية الدهاليز المظلمة والمتعفنة احيانا في تنسيق النسب والاحصائيات والقوانين والمواقف . غير ان الحال المتفسخ لايمكن ان يدوم الي الأبد لذلك بدأت تظهر التقرحات والتفتقات في هيكلية العملية السياسية الخارجة من رحم البند السابع.
الآن يجب ان يتحلي الجميع بالشجاعة ويتوقف عن تلك اللعبة المكشوفة التي دفع العراق بسببها دماً عزيزا لا يقدر بثمن. والسؤال هو ما الحل؟ وما البديل للديمقراطية المزيفة التي (ينعم) بها الجميع اليوم. ان التطلع الي عراق جديد يحتم علي العراقيين التمسك بالخيار الديمقراطي الحقيقي الذي لا يخضع لتأثير عنصري او طائفي من اية جهة كانت وإلا فإن تقسيم العراق يتم يوميا وتدريجيا ويتجه نحو الاكتمال علي ارض الواقع بغض النظر عن وجود علم واحد مؤقت ورئيس واحد ودستور واحد مختلف عليه.
الديمقراطية انواع وللعراق حصة خاصة منها ويبدو ان لكل محافظة او جماعة او فئة او تكوين او شرذمة (ديمقراطية) تنبع من مصالحها الضيقة ولا تمت بصلة الي مصلحة العراق بشيء.
مادمت الامور تسير علي طريقة : تريد أرنبا اعطيك غزالا، فإن الازمات ستبقي العنوان الرئيس للبلاد، وسوف تزداد بشكل متسارع لا قبل للجميع بإيقافها لانهم اجزاء فاعلة من تكوين الازمة. والكارثة الكبري انهم جميعا يشتركون في جلب التدخل الخارجي بالملفات العراقية برغم الادعاءات اليومية بأنهم حريصون علي الخيار الوطني، او لعلهم كانوا يقصدون (خيارا) آخر ونحن لاندري.
المفروض ان يعرفوا قدراتهم علي المواصلة وأن يتوقفوا في الوقت المناسب لتصحيح المسار المنحرف الذي يعجنون خطواتهم فيه. ولن ينفعهم احد بمقترح الا انفسهم اذا ارادوا انتهاج المسار الصحيح الذي تتوافر فيه ضمانات وطنية تمنح جميع الخصوم عناصر قوة. هؤلاء الخصوم ضد الوطن حتي هذه اللحظة.

فاتح عبدالسلام