أوباما .. ونحن ‏

2008 الأحد 9 نوفمبر

أوان الكويتية


عدنان حسين

دائما نفعلها.. طواعية من دون إرغام أو إملاء من الغير . نزيد العيار، بل ُنثقل عليه كثيرا.. نرفع سقف التوقعات.. نجعل من الآمال والأحلام ‏توقعات.. نبني على غير ما أساس، وفي أحسن الأحوال نُقيم البناء على الرمل.‏

دائما نكررها مع كل انتخابات رئاسية أميركية .. نصفّق، نحن العرب، للقادم الجديد الى القصر الأبيض.. في الغالب نكاية بالمغادر الذي ‏ابتلعنا في عهده طُعما صنعناه بأيدينا، ولكن حتى قبل أن يغادر الرئيس الجديد بوقت طويل، نكتشف أننا ملوك الوهم، كما ملوك العجز... ألم ‏يحدث هذا مع الرئيس كلينتون مثلا؟

باراك أوباما صفّق له الكثير منا منذ اليوم الذي أعلن فيه ترشحه للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي إلى انتخابات الرئاسة.. لم نر غير سحنته ‏شديدة السمرة واسم أبيه (حسين).. حتى محررو الأخبار في صحافتنا صاروا شعراء وراحوا يتغزلون بـالفارس الأسمر، حتى خلناه عنترة ‏بن شداد يُبعث من جديد. ‏

وها هو أوباما يخذلنا، بالأحرى يخذل صحافيينا وكتابنا ومحللينا وأكاديميينا الذين صوتوا له بالمجان عبر الأثير، فأول تعييناته وأهمها ‏‏شرطي شرير !! والمعني هنا رام إيمانويل المرشح لتولي منصب الأمين العام للبيت الأبيض. ففي الحال أصبح هذا الرجل شريرا فقط ‏لأنه يهودي، ويحمل الجنسية الإسرائيلية، إضافة إلى جنسيته الأميركية. ‏

منذ الآن بدأ بعض المتحمسين العرب بإدارة الظهر لمن كان إلى ما قبل يومين فارسهم الأسمر، الموضوعة في خُرجه كل الآمال والأحلام ‏والتطلعات والأمنيات التي لم تتحقق لأكثر من نصف قرن، ويريدون تحقيقها جملة وتفصيلا وهم جلوس على قارعة الطريق لا يملّون من ‏شرب القهوة والشاي ونفث دخان الأرجيلة وكلام الثرثرة في المقاهي.‏

سياسة أميركا، تجاهنا في الأخص، لن تتغير، لا في عهد أوباما، ولا في عهد خلفه بعد أربع سنوات أو ثمانٍ..انتخاب أوباما غيّر أميركا .. نعم ‏هذا صحيح، لكن هذا التغيير قرره الشعب الأميركي، وهو موجّه في الأساس الى السياسات الداخلية لا الخارجية.‏

وانتخاب أوباما ينطوي على رسالة لنا أيضا نحن العرب والمسلمين، إذا لم ندركها ونفهم مغزاها، لن يتحقق لنا أي شيء في أي يوم. العالم ‏يتغير، وليس أميركا وحدها، ونحن جزء من هذا العالم، لكننا الجزء الخامل الهامل.. يتعين علينا ان نتغير لكي نصبح جزءا حيويا من هذا ‏العالم ومؤثرا فيه.. أن نخرج من كهوف القرون الوسطى وما قبلها التي أعادنا إليها الإسلامويون وحلفاؤهم الجدد، القوميون، فجعلونا أمة ‏تعيش على قارعة التاريخ.. أو داخل مساحات الفراغ فيه.‏