أمريكا.. دولة الأخلاق.. والمُثل العليا!!

    لأمريكا أن تتحدث عن كل شيء يتعلق بالعالم، سياساته واقتصاده، وقواه البشرية، ومقومات الدولة المتقدمة والمتخلفة، ومن تستحق العقاب ومن تستحق الثواب، لكن أن تتحدث عن العدالة الناقصة في العالم، فهذا المضحك جداً، ليس لأنها لا تملك قوانين متقدمة بالحقوق، وإنما عدم تطبيقها في الداخل والخارج..

 

فهناك تمييز تتستر عليه المحاكم والمشرعون تجاه الأقليات والأديان، والعمال المهاجرين، ولا تستطيع أن تخفي أنه من المستحيل أن تصل امرأة إلى الكرسي الأول في البيت الأبيض كرئيسة للولايات المتحدة، وقد سبقتها دول إسلامية مثل بنغلاديش، وباكستان، ومثلهما سري لانكا والهند وغيرهما، وهي ليست في تقدم الدولة العظمى، والمستحيل الآخر أن ينتخب لنفس الكرسي زنجي، أو مواطن آسيوي أو أفريقي غير أبيض، ومن جذور أوروبية..

 

المعادلة الناقصة في فقه الاتهامات الأمريكية أنها تعتقد أن العالم كله مليء بالخطائين، وهي وحدها الصفوة المميزة، رغم تقارير الداخل التي تتحدث عن المشردين الذين يقتاتون من براميل الزبالة (الهوملس) والذين ربما يزيد عددهم على سكان مدينة كبيرة، وعن المهمشين الذين لا يجدون فرصاً في الوظائف، والتعليم ولا يغطيهم التأمين الصحي، والاجتماعي..

 

في الدول التي حاربتها أمريكا سجلات قذرة لمعاملات غير إنسانية، سواء في ألمانيا واليابان، أو كوريا وفيتنام، ثم العراق، وكنا نتمنى أن تظهر الحقائق بالمخالفات القانونية واللا أخلاقية التي تمارسها القوات في العراق، كأقرب حدث يشاهده العالم، لا أن تبرئ وزارة الدفاع قتلة الأطفال والعائلات وتمارس أبشع صورة للإنسان البدائي منه للإنسان المتقدم.

 

وزارة الخارجية الأمريكية نشرت تقريرها السنوي عن الاتجار بالبشر، والمملكة ضمن الدول ال (12) في قائمة الاتهام، ونحن لا ننزه أنفسنا أو نقول إننا مثاليون في التعامل مع العمالة الوافدة، لكننا أقل تجاوزاً للقوانين من أمريكا التي لا تقر بأخطائها، وتنقصها الشجاعة عن نشر التعديات على المهاجرين غير الشرعيين، وكيف تمارس عليهم السلطات أساليب فاقدة للإنسانية، ثم إنه إذا كانت هناك أخطاء، تقابلها أحكام تعطي الحقوق، فالأولى أن تكون سفارات الدول التي لديها جاليات في المملكة أن تقوم هي بهذا الدور، لا أن تتبرع أمريكا أن تكون المحامي، ومصدر الحكم..

 

أما لو صدرت مثل هذه الانتقادات من دول تملك شهادة حسن السيرة والسلوك وقيم إنسانية رفيعة، فإن ذلك قد يصبح مقبولاً، مع أننا لا نشهد أن هناك دولة ما ليس لديها أخطاء، وتطبيقات ناقصة للقوانين، لكننا نحب أن نشير لواضعي التقرير أن السيد المسيح قال كلمته المشهورة عن مريم المجدلية (من لم يكن بلا خطيئة فيلرجمها) فهل أمريكا بلا أخطاء حقوقية أو أخلاقية؟!

 

 

لمراسلة الكاتب: yalkowaileet@alriyadh.net