إشراقة

وماذا بعد حرب المعلومات؟

 

د. هاشم عبده هاشم

 

** لم يعد هناك (سرّ) في هذا العالم..

 

** ذلك (جرس الإنذار) تلقته الدول قبل الشعوب.. وتداولته أجهزة (الاستخبارات) قبل وسائل الإعلام وأدواته في هذا العالم..

 

** ولابد ان تقتنع به كل الأوساط المتحفظة.. أو الحريصة على ان تظل (المعلومة) حبيسة الغرف السرية.. أو العقول الصامتة.. أو الأجهزة المغلقة..

 

** هذا التحول في الفهم.. وفي الإدراك .. وفي القناعات.. حدث بعد سلسلة الوثائق المنشورة على موقع (ويكيليكس) ..

 

** وبصرف النظر عن مدى صحة هذه الوثائق.. أو عدم صحتها.. ودرجة دقتها.. أو سلامة تفاصيلها.. فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن بقوة هو ..

 

** من هي الجهة المستفيدة من تسريب هذا الكم الهائل من الوثائق؟

 

** وباختصار شديد.. فإنه يمكن لنا ان نتساءل أيضاً هل تقف وراء هذا التسريب جهات (استخبارية) أو اجتهادات إعلامية بحتة؟!

 

** والحقيقة التي لايمكن الهرب منها تقول.. إنه ومهما بلغت مهارة هذا الموقع الالكتروني.. ومهما كانت درجة حرفيته ومهنيته.. الا ان الأمر يبدو اكبر بكثير من أي قدرات ذات طبيعة خاصة أو مهنية.. وبالتالي فإن الاعتقاد بأن وراء تسريبها جهة أو عدة جهات استخبارية يصبح مقبولاً.. حتى وإن نشأ سؤال مهم.. حول طبيعة المصلحة التي تكمن وراء قيام تلك الجهة أو الجهات الاستخبارية بنشر هذه الوثائق بالصورة التي رأيناها ؟!

 

** والسؤال يبدو معقولاً.. ومشروعاً.. لكنه يظل قائماً.. لأن (حرب المعلومات) بين الدول تبدو وكأنها قد بلغت ذروتها في الوقت الراهن.. بين أجهزة مخابرات في دول كبيرة.. ودول شرق أوسطية أخرى..يجيء في مقدمتها اسرائيل وإيران وتركيا وسورية.. حيث تحاول دول العالم ان تصل كل منها إلى أكبر قدر من المعلومات لخصومها والسعي إلى نشر تلك المعلومات للإساءة إليها أو الإضرار بمصالحها في المنطقة والعالم.. وإن كان ذلك يعني من جهة ثانية ان هذه الأجهزة الفائقة القدرة ، قد استطاعت ان تجند من يخدمونها حتى داخل الدول المعنية بتلك الوثائق.. للوصول إلى ما وصلت إليه.. والعمل على تسريبه ونشره..

 

** واللعبة على قدر خطورتها.. فإنها ما تزال في البداية .. وأن المزيد من هذه التسريبات سيحدث لكي تضرب هذا العالم بزلزال قوي ومدمر للعلاقات الثنائية.. أو للسياسات القائمة والمصالح المتبادلة بين دول العالم.. ليس في منطقتنا فحسب.. وإنما في كل مكان من هذا العالم..

 

** والأمر وإن كان كبير الضرر.. وانه سوف يؤدي إلى إرباك شديد للعديد من دول المنطقة والعالم.. الا انه لايجب ان يقابل باهتمام مبالغ فيه.. لأن أي معلومة تنشر لابد وان يُنظر إليها على انها تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من الإرباك في العلاقات الدولية.. وزعزعة الثقة بين الدول بعضها نحو البعض الآخر.. وكذلك بين الشعوب ودولها.. فهل نساعد تلك الأطراف على تحقيق ما تريد.. ونعرض دولنا وشعوبنا لهذه الهزة النفسية الكبيرة.. ونبدأ في التعامل مع بعضنا البعض.. وداخل مؤسساتنا.. وحتى في نطاق مفاصل أجهزتنا وحياتنا العامة بمثل هذه الصورة المشوبة (بالريبة)؟!

 

** إن الموقف صعب للغاية.. وحرج بدرجة كبيرة.. ومعقد إلى أبعد حدود التعقيد..

 

** ولكنه في نفس الوقت يتطلب نمطاً معيناً من التفكير الواقعي.. ومن التسليم بأن ثقتنا في أنفسنا.. وفي دولنا.. وفي أجهزتنا لايجب أن تهتز .. وأن علينا ان نتوقع ما هو أخطر من هذا .. ولا نجعله يؤثر فينا.. أو يغير مسار تفكيرنا بصورة سلبية.. بل إن علينا ان ندرك أن هذا هو حقيقة العلاقات الدولية.. وطبيعة السياسات المتبعة في هذا العصر.. وعلينا ان نتوقع الكثير.. وأن نتأكد بأن الكثير من تلك المعلومات.. يتم تداوله والتعامل به.. وممارسته بصورة يومية.. ولأغراض مختلفة.. وربما غير بناءة.

 

** وإذا نحن تأملنا بعض هذه الوثائق.. وسألنا أنفسنا لصالح من.. يصب.. تسريبها ونشرها بالرغم من (التشوهات) التي قد تلحق ببعض الدول والاطراف والاشخاص.. فإننا قد نتوصل إلى الأهداف النهائية المقصودة من وراء هذه الحرب الجديدة..

 

** وفي النهاية.. فإن علينا أن نفتح أعيننا أكثر .. وعقولنا أكثر.. وإلا فإن القادم سيكون أخطر.

 

** وفي النهاية.. فإن علينا أن نفتح أعيننا أكثر .. وعقولنا أكثر.. وإلا فإن القادم سيكون أخطر.

 

***

 

ضمير مستتر:

 

**(من لايخطئ.. لا يخاف.. ومن لا يخاف.. لا يهتز.. ومن لا يهتز.. جدير بالحياة في النهاية).