محاور جديدة بالمنطقة.. على اساس طائفي

رأي القدس

 

NOVEMBER 25, 2013

 

لتطورات السياسية والامنية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط، تنذر بتكريس محاور جديدة، وللاسف قد تكون على اساس طائفي.

فالى جانب المواجهة الاقليمية حول سورية، حيث تدعم دول خليجية، ابرزها السعودية، المعارضة السورية، ويشن الاعلام السعودي حملة عنيفة على ايران بسبب تدخلها بالنزاع السوري، تتبنى طهران خطاب النظام السوري واتهامه لدول بينها السعودية وقطر وتركيا بتمويل الارهاب في سورية.

اليوم يترافق ذلك مع تطور جديد، وهو التقارب بين ايران وامريكا بعد 33 عاما من الصراع، وهو ما يبدو انه سيساهم بتغيير التحالفات والعلاقات بالمنطقة، خاصة مع شعور دول الخليج بالتهميش بعد الاتفاق والكشف عن شهور من المفاوضات السرية بين واشنطن وطهران.

ايران، وبعد تخليها اليوم عن البرنامج النووي العسكري، تركز جهودها على تكريس نفوذها بالمنطقة، لتكون قوة اقليمية على حساب السعودية منافستها الرئيسية.

فتخفيف العقوبات، سيكون من شأنه زيادة ثراء وقوة ايران، مما سينعكس على وضع حلفائها بالمنطقة، بالمقابل تشهد دول الخليج تقاربا اكثر فيما بينها ودعما اكبر لحلفائها بمواجهة تصاعد قوة ايران الاقليمية.

يتزامن ذلك مع التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا الثلاثاء الماضي السفارة الايرانية في بيروت، ما ادى لمقتل وجرح العشرات، بينهم الملحق الثقافي بالسفارة، واللذين اعلنت كتائب عبد الله عزام المرتبطة بالقاعدة مسؤوليتها عنهما، مهددة بانها ستواصل عملياتها الى ان يسحب حزب الله عناصره من سورية.

وكان لافتا رد الامين العام لحزب الله حسن نصر الله من ان هذه العملية تعويض عن الانتكاسات التي مني بها المحور المعادي في اكثر من ملف، وخصوصا سورية، وذلك في تلميح واضح للسعودية وربط للتفجير بملف سورية.

هذا التفجير، وما تلاه من قصف على الحدود السعودية واعلان مجموعة تسمى جيش المختار المعروفة بارتباطها بايران تبنيها للعملية سينذر بمشهد جديد من الشحن الطائفي.

ورغم ان الثورة في سورية والحرب ضد الاسد لم تبدأ لانه ليس رئيسا سنيا، لكن استحواذه من جهة على دعم قوى شيعية، مقابل مشاركة مسلحين متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة اعطى المشهد صورة طائفية، وهذا ما يتعزز اليوم بشكل متسارع، من استقطاب وتكريس طائفي.

فالمعركة في سورية والاتفاق النووي يحددان النظام الاقليمي بين محور (شيعي) تقوده ايران ويضم سورية وحزب الله والعراق، مقابل محور دول ذات غالبية سنية تقودها السعودية.

وهذا ينذر اولا بصراع طويل في سورية قد لا يتمكن اي طرف من حسمه عسكريا ليتمكن من حسمه سياسيا ايضا. كما ينذر ثانيا بما توقعه الكثيرون خلال العامين الماضيين، وهو احتمال انتقال التوتر والاضطراب الى دول الخليج، في ضوء التوتر الذي تعيشه البحرين، والاختراقات الايرانية والقاعدية التي حالت وتحول دون تطبيع الاوضاع في اليمن وانتهاء الحوار الوطني اليمني بصيغة تحقق توافقا بين الاطراف كافة.

رغم ان الاتفاق النووي واضح في هدفه النهائي، اي منع ايران من الحصول على سلاح نووي، الا ان التقارب الامريكي ـ الايراني هو الذي يثير المخاوف في كثير من العواصم العربية، لا سيما في الخليج، اذ ان الوجهة المحتملة لهذا التقارب وكيفية توظيفه من جانب امريكا وايران، كل من جانبها، تبقى مجهولة. فايران ترشح نفسها للقيام بدور اقليمي يتماشى مع رغبة امريكية في التخفيف من الاعباء المباشرة لاستراتيجيتها في المنطقة العربية للاعتماد على اطراف اقليمية مؤهلة. يحدث ذلك فيما يمر العالم العربي بمرحلة تحول وعدم يقين، لكن الظروف التي هيأت لايران الشاه في السابق ان تكون شرطي الخليج لم تعد قائمة لمنح ايران ولاية الفقيه مثل هذا الدور. ومع ذلك لا بد للعرب وبالاخص عرب الخليج ان يتعاملوا مع المتغيرات الراهنة بسياسات اكثر حنكة ومرونة وتماسكا، اقله للحد من الخسائر.