اتفاق مشروط

 

رأي المدينة

 

الأربعاء 15/07/2015

توقيع الاتفاق النووي بين مجموعة (1+5) وإيران، إذا كان الهدف منه منع انتشار الأسلحة الذرية، فإنه مهم ويلقى ترحيبًا، خاصة إذا ترافقت معه ضمانات وتوكيدات تحسم وتلجم أي نزعة إيرانية شريرة لاستغلال بنوده، أو الالتفاف حولها لتحقيق مصالح عسكرية، أو توسع يرمى إلى الهيمنة وبسط النفوذ في منطقة حساسة في العالم.

 

وطهران -بحسب مجريات الاحداث والوقائع على الأرض- تميل إلى المراوغة دائمًا وهو ما بدا واضحًا للدول الكبرى عبر المفاوضات الشاقة التي خاضتها معها حول هذا الملف، لذلك ما يعنينا في العالم العربي والخليج بشكل خاص، ألاّ يكون هذا الاتفاق بأي حال من الأحوال على حساب الأمن القومي الخليجي والعربي، أو يفتح المجال واسعًا أمام العربدة الإيرانية في المنطقة.

 

والاحتمالات السابقة -التمدد الايراني- لم تأتِ من فراغ، إذ إن سيرة طهران وتصرفاتها وألاعيبها التي تمارسها في العراق وسوريا ومخططاتها الخبيثة في اليمن، وإسنادها لقوى الشر وعملائها في أكثر من بلد عربي واضحة، ولا تحتاج إلى إثبات إذن، والوضع هكذا لا بد من تسييج الاتفاق بالضمانات المطلوبة، وهي عدم عسكرة البرنامج الإيراني وإجبار طهران على إنهاء تدخلاتها في المنطقة والخروج من سوريا والعراق واليمن، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الحليج، وبالأخص البحرين، وإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية، ويجب أن تقوم بهذا إذا كانت تريد حقًّا أن تنتمي إلى هذا الفضاء الإقليمي وبناء علاقات صداقة وإخاء تقوم على الاحترام المتبادل، وتبادل المنافع ونشر السلم والأمن.

 

لكن إيران لا تسعى لتحقيق المفاهيم السابقة؛ لأنها تريد ببساطة نشر ولاية الفقيه وزعزعة استقرار الدول للسيطرة، ومد النفوذ، وهذا أمر مرفوض وسيواجه بكل حزم.

المطلوب من الدول الكبرى التي وقّعت على الاتفاق مع إيران تنفيذ بنوده بدقة متناهية، وشفافية عالية، ومصداقية، ومراعاة مصالح وأمن الدول المحاددة لإيران، وليكن في علمها أن أي مراوغة أو خداع ستقود إلى ما لا يُحمد عقباه، وسيطلق مارد التسلح الذري من قمقمه، ولن يستطيع أحد إيقافه لأن من حق أي دولة حماية أمنها واستقرارها، ورفاهية شعوبها.