أوباما وقطر ولعبة الموت!

أنس زاهد

 

ردة فعل الرئيس الأمريكي باراك أوباما إزاء فوز قطر بشرف استضافة كأس العالم 2022، يوضّح مقدار العنجهية والغطرسة التي تتعامل أمريكا بواسطتها مع باقي دول العالم. والأسوأ أن ردة الفعل تلك، وضّحت مدى استعلاء الأمريكيين على كل المؤسسات والهيئات الدولية، بما فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بالرغم من أن الاتحاد الدولي ليس مؤسسة سياسية! الأمريكيون لم يتعوّدوا أن يلقوا تعاملاً عدلاً وغير منحاز لصالحهم من أكبر هيئة دولية في العالم، وأعني بها طبعًا هيئة الأمم المتحدة. ويبدو أن رعاة الملف الأمريكي قد ذهبوا إلى زيوريخ وكأنهم ذاهبون إلى نيويورك، حيث تعوّدوا على استصدار ما شاءوا من قرارات دولية تحت الفصل الذي يحددونه، فإذا أرادوا الحرب استصدروا القرار الذي يشاءون تحت الفصل السابع، وإذا أرادوا التلويح بالقوة فقط، والاكتفاء بالتهديد، فإنهم يستصدرون القرار تحت الفصل السادس. وكل ذلك يحدث طبعًا دون أن يستطيع أحد أن يسألهم: (ثلث الثلاثة كم؟)! العقلية الأمريكية التي نشأت في ظل الظروف المشار إليها آنفًا، لم تستطع تحمّل الصدمة والخيبة الكبيرة التي حصدتها في زيوريخ. وعليه فقد تخلّى الرئيس الأمريكي أوباما عن السلوك الحضاري المتوقع منه في مثل هذه المناسبات، ولم يبادر إلى تهنئة الدولة المنافسة بروح رياضية -منافسات كأس العالم هي منافسات رياضية قبل كل شيء- كما يليق برئيس جمهورية وبدولة عظمى مثل الولايات المتحدة. الرئيس الأمريكي (المهزوم) لم يكتفِ بذلك، بل إنه (برطع) و(عصّب)، وخرج في مؤتمر صحفي على مرأى ومسمع من العالم أجمع؛ ليعلن بأن فوز قطر بشرف استضافة كأس العالم عام 2022 هو: خطأ كبير..! لماذا يا مستر أوباما خطأ؟ وكيف لك أن تحكم وأنت لم تقم بالاطّلاع على ملف قطر؟ هو خطأ والسلام.. وعليكم الاقتناع بكل ما أقول، فأنا الرئيس الملهم للبلد الذي يكافح من أجل أن يعم الخير، ويزول الشر من العالم كله. الكاوبوي الأمريكي لا يعرف شيئًا عن الرياضة، أو الروح الرياضية. الكاوبوي يلعب لعبة واحدة فقط هي لعبة الموت. anaszahid@hotmail.com