سؤال عالماشي - أسباب اوباما للفيتو

 

ما أسباب اصرار اوباما على الفيتو رغم تمنياته العام الماضي برؤية فلسطين كدولة على مقعدها في الأمم المتحدة؟!

هل هي حسابات داخلية وانتخابية أميركية وحسب؟ أم هي حسابات متعلقة بالسياسة الخارجية الأميركية؟!

لا يمكن لأية ادارة أميركية اعادة النظر بالمصالح الاستراتيجية مع اسرائيل ما لم تتعرض مصالحها الأهم مع الدول العربية للخسارة، فالعملية برمتها بالنسبة للادارة الأميركية حسابية اقتصادية وأمنية قائمة على اساس الربح والخسارة، فطالما أن مصالح الولايات المتحدة في الدول العربية مضمونة ومؤمنة فإن الادارة الأميركية سترجح كفة الميزان لصالح اسرائيل بعشرات أضعاف الثقل النوعي.

لا يمكن للادارة الأميركية مناصرة دولة فلسطينية كاملة العضوية في الأمم المتحدة قبل اطمئنانها الى مصير وتوجهات حركة الشارع العربي، فان وافقت ولم تستخدم الفيتو فان انتصارا سياسيا لثورة الفلسطينيين السلمية يعني اقلاعا سريعا ومباشرا لحركة الجماهير العربية أو ما اصطلح على تسميته الثورات العربية ( الربيع العربي ) يتسبب بطيران – افلات - ورقة الثورات العربية في اللحظة الأخيرة من محاولة الادارة وحكومات أوروبا السيطرة على دفة قيادة وبوصلة حركة الجماهير العربية، حيث يبدو الدعم المعنوي والمادي الأميركي والأوروبي السخي المقرر لدول الثورات العربية تونس ومصر وليبيا بمثابة اغراءات لادخال هذه الحركات في المدار الأميركي الأوروبي، وعليه فان الادارة الأميركية لن تقدم على ما من شأنه بث روح معنوية أساسية كانت مفقودة الى حد ما حتى اللحظة يعلي من سقوف تطلعات الربيع العربي، ويفقد الادارة قدرتها على الاحاطة وتطويق الثورات حتى لا تتجاوز القطرية، فالادارة الأميركية تعلم جيدا أن القضية الفلسطينية طالما كانت عامل تحفيز وتحريض ايجابي على التغيير في الوطن العربي، وأن انتصارا سياسيا للثورة الفلسطينية السلمية سيعني بالتـأكيد تحول الربيع العربي الى مرحلة الاثمار، الذي يأتي مخالفا لتوقعات وسفن الادارة الأميركية التي ستجد صعوبة بالغة في الابحار بهدوء في المنطقة كما كانت قبل نهوض الشارع العربي.

ستتخد الادارة الأميركية الفيتو لأن اللوبي اليهودي الضاغط بالتنسيق مع حكومة نتنياهو مستاء من النمو الاقتصادي الذي حققته السلطة الوطنية واعترف به البنك الدولي، فإن كانت دولة فلسطينية نامية مستقلة اقتصاديا سيكون ربحا للفلسطينيين في معركتهم على طريق التحرر والاستقلال، فانه خسارة كبيرة للاقتصاد الاسرائيلي، فحكومة اسرائيل تسعى لابقاء الوضع على ما هو عليه الآن باعتبارنا منطقة استيراد مربحة لاسرائيل.. وعليه فإن الانتقال من مرحلة السلطة الى مرحلة الدولة سيعني حسب وجهة نظر حكومة اسرائيل واللوبي في واشنطن ضربة فنية ناجحة للفلسطينيين تصب في صالح فوزهم بمعركة الاستقلال المتعددة الوجوه ومنها الاقتصادي.

لا تستطيع الادارة الأميركية كالحكومة الألمانية الا تنفيذ التزاماتها تجاه وجود وأمن اسرائيل، فلأوباما لن يتجرأ على تحمل عبء قرار الاعتراف بدولة فلسطينية على أرض فلسطينية كان مؤسسو المشروع الصهيوني بشروا على مدى أكثر من مئة وعشرين عاما أنها ارض الميعاد، فللموضوع ابعاد ثقافية عميقة اضافة للسياسة، نعتقد ان اوباما لا يستطيع الا أن يأخذها بعين الاعتبار، لكن تقدم معظم دول أوروبا – حيث نشأت المشكلة اليهودية - على موقف الادارة الأميركية في الجمعية العامة للأمم المتحدة واعترافها بدولة فلسطين، يوفر فرصة أمام اوباما او اي رئيس اميركي مقبل للتحرر من عقدة حساب اللوبي اليهودي، فهل كان قصد اوباما رؤية فلسطين في الأمم المتحدة كدولة عضو مراقب لا أكثر؟! ربما يجيب اوباما أو تجيب أيام السياسة المتقلبة كالخريف والسنوات المقبلة على هذا السؤال.. ومهما يكن الجواب فإن لحرية الشعوب معنى واحد، لن يخضع لتفسيرات اللغة الأميركية الاسرائيلية ايا كانت أبجديتها.