في تحليل شخصية ماكين

 

30/9/2008

من سوء الطالع الذي مني به العالم تسلط دولة قادها رؤساء يتمتعون بمعدل ذكاء ضعيف لا يخولهم قيادة دولتهم لولا جيش المستشارين الذين يحيطون بهم وعشرات مراكز الأبحاث التي تحاول تصحيح مسارات الأخطاء التي يمكن أن يرتكبوها بحق دولهم. دلالة ذلك ما وصلت إليه أميركا في فترة رئاسة الرئيس جورج بوش، فمن الحروب الخارجية الفاشلة، إلى الأزمات المالية المتلاحقة التي تهدد الكيان الاقتصادي الأميركي بأسره.

وستكون المصيبة اكبر إذا وصل المرشح الجمهوري جون ماكين لسدة الرئاسة، فبحسب ما تشير الوقائع سيكون على صورة أسوأ من سلفه. إذ قامت مجلة Slate التابعة لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية بتطبيق مبادئ تقييم الشخصية على المرشحين للرئاسة الأميركية بالاعتماد على نظريات عالم النفس، كارل جانج Carl Jung، الذي طور المبادئ التي وضعتها سيدتان إبان الحرب العالمية الثانية، على أساسها وضعتا ستة عشر نموذجاً للشخصية. كما اعتمدت المجلة على تحليل عالم النفس ديفيد كيرسى David Keirsey للشخصيات الستة عشر واستخلاص أربعة نماذج منها هي الحرفي Artisan والوصي أو الحارس Guardian والمثالي Idealist والعقلاني Rational.

ومن تحليل شخصية ماكين يتبين أن ماكين حرفي أو ِArtisan، الذي يصنفه كيرسى على أنه مروج لأفكار معينة Promoter كماكينة الدعاية، مثل الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش الذي ينتمي لنفس الفئة. ويتميز ماكين بأنه شخص عملي متفائل يركز على عيوب الآخرين، ولا ينتبه إلا لما يحدث في الحاضر!

ويضيف كيرسى أنه ينبغي على الحرفيين أن يكونوا أقوياء بالدرجة الكافية لكي يكون لهم حضور وتأثير على مجريات الأحداث سواء على الصعيد السياسي أو في أرض المعركة. ويشير إلى أن الأشخاص المنتمين لفئة "الحرفيين" أو "المهنيين" هم الأقدر على ابتداع طرق ووسائل للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف صعبة. في هذا الصدد ذكرت مجلة "نيوزويك" الأميركية أن ماكين تمكن من البقاء حياً داخل أحد معسكرات الأسرى في فيتنام لا لشيء سوى لعناده الكبير.

ولا تشعر هذه الفئة من الناس بأي تهديد بالفشل، ولهذا تقدم على اقتحام المخاطر وتشجيع الآخرين على تقليدهم. كما يمتلك "المروجون" مهارات شخصية قوية لكن علاقاتهم لا تتميز بالدفء الموجود لدى المثاليين مثل أوباما.

ويقول كيرسى أن الفئة التي ينتمي إليها ماكين قد تتظاهر وتتقمص التعاطف بينما هي في الحقيقة تركز بشكل أكبر على قراءة تعبيرات الوجه ولغة الجسد للشخص الذي تتحدث إليه. ويهتم ماكين بما يحدث على أرض الواقع وما يجدي نفعاً ولا يهمه من يُدهس في سبيل تحقيق الهدف، ولهذا يطلق عليه السياسي المتفرد. وتظهر هذه الصفة جانباً سيئاً من شخصية ماكين التي قالت عنه صحيفة "وول ستريت جورنال" أن قوته السياسية الكبيرة تُعد أيضا نقطة ضعفه، فقناعاته السياسية هي شخصية أكثر منها أيديولوجية.

ويوضح كيرسى أن "الحرفيين" هم أكثر الناس الذين يعرضون أنفسهم للمخاطر ويغامرون في قضايا احتمالية، وهو ما ينطبق على حرب العراق. ولهذا فإن هؤلاء الأشخاص لا يمكن الاستعانة بهم عند الحاجة إلى التخطيط والإدارة المنظمة على المدى الطويل، ووضع تفاصيل دقيقة.

يذكر أن المجلة قد نجحت عام 2000 في تحليل شخصية الرئيس الأميركي جورج بوش، حيث قالت عنه "أنه حاسم ولا يكترث بأي أفكار ثانوية، كما لا يحلل أخطاءه ويتعلم منها، ولهذا يمكن أن يقع في نفس الخطأ مرة أخرى".

ان الاستشهاد بهذا النص حول شخصية ماكين يحيلنا إلى الموضوع الرئيسي المتعلق بذكائه في حقول المعرفة الأخرى فقد استطاع المرشح الجمهوري إثبات حرفيته التي لا تحتاج إلى الذكاء، بل العناد والعناد بغباء، أي في  العامية "عنز ولو طارت"، وهذا ما جعل المرشح الذكي ماكين يعتقد بأن أسبانيا من دول أميركا اللاتينية وليست دولة أوروبية. وكان ماكين قد أجاب ردًا على سؤال إحدى الصحافيات عما إذا كان سيستقبل رئيس الحكومة الأسبانية ثاباتيرو في البيت الأبيض؟" قائلا بأنه "سيلتقي قادة دول صديقة لواشنطن كرئيس المكسيك".

وسألت الصحافية مجددًا ماكين ما إذا كان مستعدًا لاستقبال ثاباتيرو في البيت الأبيض في حال فوزه، فرد ماكين: " بصراحة يجب أن أدرس علاقتنا والأوضاع والأولويات، لكنني أؤكد لكي بأنني سأقيم علاقات أوثق مع أصدقائنا وسأواجه الذين يريدون إلحاق الأذى بالولايات المتحدة، وأنا أعرف كيف أقوم بهذين الأمرين". وأضاف ماكين بإصرار: " لدي سجل مُرضٍ على صعيد العمل المنجز مع أصدقائنا من قادة أميركا الجنوبية الذين نعمل معهم لنواجه من هم ليسوا أصدقاء".

Jihad.almheisen@alghad.jo

جهاد المحيسن